الشيخ بشير النجفي

65

بحوث فقهية معاصرة

للقصد ، وكلا المتعاملين في المعاملة الربوية إنما قصدا أن تكون زيادة الثمن في المتجانسين ، فالحكم بالصحة في مقابل ما يعادل البيع فقط والبطلان فيما زاد عنه من دون سند ؛ إذ لم يقصده المتعاملان ، وبما أن المعاملة واحدة فلا بد من بطلانها كليا . وهذا التوجيه وإن سلم في نفسه إلا أنه غير وارد هنا إذ لو جرى في المعاملة الربوية للزم القول ببطلان القرض الربوي أيضا ، وهو ما صححته الأدلة الواردة فيه واستوجبت انشغال ذمة المقترض بأصل المبلغ للمقرض . ولا يقال هنا : إن سبب اشتغال ذمة المقترض إنما هو استيلاؤه ضمنيا على مال الغير وهذا يعني استمرار اشتغال الذمة حتى يؤدي المبلغ المطلوب ، وليس لصحة المعاملة القرضية الواقعية بينه وبين المقرض ؛ لأن نتيجة مثل هذا الضمان وجوب رد العين ذاتها إلى المقرض ، ولا ينتقل منها إلى المثل أو القيمة إلا بعد عدم إمكان رد العين نفسها ، وهذا ما لم ينقل عن أحد . 4 - ما ورد من أدلة تنهى عن المعاوضة الربوية في المتجانسين مع التفاضل ، وهي صريحة في النهي عن ذات المعاملة الربوية ، ويضاف إلى ما سبق من أدلة ما رواه : سيف التّمار قال : قلت لأبي بصير : أحب أن تسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة من تمر مشقق ، قال فسأله أبو بصير عن ذلك فقال : هذا مكروه فقال أبو بصير : ولم يكره ؟ فقال : إن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر لأن تمر المدينة أدونهما « 1 » . ومثله روايات في الباب نفسه ، وروايات واردة في تحريم البيع الربوي منطوقا أو مفهوما ، ولا يعقل أن يكون النهي فيها تكليفيا محضا ؛ إذ الظاهر منه النهي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ب 15 من أبواب الربا ح 1 .